الشيخ باقر شريف القرشي

72

حياة الإمام الحسين ( ع )

« لم لا تباهلنا بأهل الكرامة ، والكبر وأهل الشارة ممن آمن بك واتبعك ؟ ! ! » . فانطلق الرسول ( ص ) يؤكد لهم أن أهل بيته أفضل الخلق عند اللّه قائلا : « أجل أباهلكم بهؤلاء خير أهل الأرض وأفضل الخلق » . فذهلوا ، وعرفوا أن الرسول ( ص ) على حق ، وقفلوا راجعين إلى الأسقف زعيمهم يستشيرونه في الأمر قائلين له : « يا أبا حارثة ما ذا ترى في الأمر ؟ » . « أرى وجوها لو سأل اللّه بها أحد أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله » ولا يكتفي بذلك ، وانما دعم قوله بالبرهان ، واليمين قائلا : « أفلا تنظرون محمدا رافعا يديه ، ينظر ما تجيئان به ، وحق المسيح - إن نطق فوه بكلمة - لا نرجع إلى أهل ، ولا إلى مال ! ! ! » . وجعل ينهاهم عن المباهلة ويهتف فيهم قائلا : « ألا ترون الشمس قد تغير لونها ، والأفق تنجع فيه السحب الداكنة والريح تهب هائجة سوداء ، حمراء ، وهذه الجبال يتصاعد منها الدخان ، لقد أطل علينا العذاب ، انظروا إلى الطير وهي تقيء حواصلها وإلى الشجر كيف تتساقط أوراقها ، وإلى هذه الأرض كيف ترجف تحت أقدامنا ! ! ! » . لقد غمرتهم تلك الوجوه العظيمة ، رأوا بالعيان ما لها من مزيد الفضل والكرامة عند اللّه ، ويتدارك النصارى الأمر فأسرعوا إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قائلين : « يا أبا القاسم . أقلنا أقال اللّه عثرتك » . ويخضعون لما شرطه النبي ( ص ) عليهم ، وأعلن بعد ذلك أنهم لو استجابوا للمباهلة لهلكت النصارى قائلا :